الشريف المرتضى
348
الذخيرة في علم الكلام
من حيث لم يكونوا أهل تحقيق وتدقيق لما ذكرناه . ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا : لا نسلّم لكم أن حدّ العلم الضروري هو ما يمتنع على العالم دفعه على نفسه ، بل حده ما فعله في من هو أقدر مني مما هو من جنس مقدوري على وجه لا أتمكن من دفعه ، فلا ينبغي أن تجعلوا ما تفردتم به من الحدّ دليلا على موضع الخلاف . ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا : إن الفرق بين صفة الجماعة التي لا يجوز عليها « 1 » الكذب لامتناع التواطؤ عليها ، واستحالة الكذب عليها ، العقلاء كالملجئين عند كمال عقولهم وحاجتهم إلى التعيش والتصرف إلى العلم بذلك ، فالدواعي إليه قوية ، والبواعث على فعله متوفرة . وقد حصل للعقلاء هذا العلم وهذا الفرق قبل أن يختص بعضهم بالاعتقاد الذي ذكرتم أنه غير ممتنع أن يكون العلم بما قلناه قد سبقه وتقدم عليه . ويلزم على هذا الوجه أن لا يكون أبو القاسم البلخي عالما بأن المحدثات تفتقر إلى محدث ، لأنه يعتقد أن العلم بذلك ضروري ، واعتقاده ذلك صارف له عن النظر ، فيجب أن لا يكون عالما بذلك ، ويجب أن يكون غير عارف باللّه تعالى ، ولا شيء من صفاته وأحواله . فأيّ شيء قالوه في البلخي قلنا مثله فيما تعلقوا به . فان قيل : إذا جوّزتم أن يكون العلم بالبلدان وما أشبهها ضروريا فهل قولكم في شروط وقوع العلم يوافق مذهب البصريين ، أم تشترطون غير شروطهم ؟ قلنا : إذا جوّزنا ما يذهبون إليه فشروطنا في حصول هذا العلم شروطهم بعينها ، وليس هذا [ موضع ] « 2 » ذكر تفاصيل الشروط والدلالة على صحتها ،
--> ( 1 ) في النسختين « عليه » . ( 2 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق .